محمد بن محمد ابو شهبة

202

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يسوّر نفسه بين يدي الرسول ويقول : إني جلد يا رسول اللّه ، فوجهني في حوائجك ، ومرني بما شئت . ومنهم أبو دجانة ، فقد ترّس بنفسه على رسول اللّه ، فحنى ظهره عليه ، والنبل يقع فيه حتى كثرت به الجراح . ومنهم زياد بن السكن ، ويقال : عمارة بن يزيد بن السكن ، كان أحد النفر من الأنصار الذين قتلوا بين يدي رسول اللّه دفاعا عنه حينما غشيه القوم وتكاثروا عليه لقتله « 1 » . ومنهم فتى الفتيان علي بن أبي طالب ، فقد كان ممن ثبت مع الرسول ، ونافح عنه ، وممن قاتل في هذا اليوم قتال الأبطال . بطولة امرأة وإنها لبطولة تستحق التسجيل ، وبطلتها هي السيدة نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية . روى ابن إسحاق وغيره أنها دخلت عليها أم سعد بن الربيع فقالت لها : يا خالة أخبريني خبرك ؟ قالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح « 2 » للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللّه ، فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ . قالت الراوية : فرأيت على عاتقها جرحا أجوف ، له غور ، فقلت لها : من أصابك بهذا ؟ قالت : ابن قمئة - أقمأه اللّه - لمّا ولّى الناس عن الرسول أقبل يقول : دلّوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبتوا مع الرسول ، فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو اللّه كان عليه درعان . وقد غشي عليها من جراحها ، فلما أفاقت قالت : أين رسول اللّه وما صنع المشركون معه ؟ فقالوا لها : بخير .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 81 . ( 2 ) الريح : الغلبة والنصر .